قوله تعالى: {فليَنْظُر أيُّها} قال الزجاج: المعنى: أيُّ أهلها {أزكى طعاماً} وللمفسرين في معناه ستة أقوال.
أحدها: أَحَلُّ ذبيحة ؛ قاله ابن عباس ، وعطاء ، وذلك أن عامة أهل بلدهم كانوا كفاراً ، فكانوا يذبحون للطواغيت ، وكان فيهم قوم يُخفون إِيمانهم.
والثاني: أَحَلُّ طعاماً ، قاله سعيد بن جبير ؛ قال الضحاك: وكانت أكثر أموالهم غصوباً.
وقال مجاهد: قالوا لصاحبهم لا تبتعْ طعاماً فيه ظلم ولا غصب.
والثالث: أكثر ، قاله عكرمة.
والرابع: خير ، أي: أجود ، قاله قتادة.
والخامس: أطيب ، قاله ابن السائب ، ومقاتل.
والسادس: أرخص ، قاله يمان بن رياب.
قال ابن قتيبة: وأصل الزكاء: النماء والزيادة.
قوله تعالى: {فليأتكم برزق منه} أي: بما تأكلونه.
{ولْيتلطف} أي: ليدقِّق النظر فيه ، وليحتلْ لئلا يُطَّلَع عليه.
{ولا يُشْعِرَنَّ بِكُم} أي: ولا يُخْبِرَنَّ أحداً بمكانكم.
{إِنهم إِن يظهروا} أي: يطَّلعوا ويُشرفوا عليكم ، {يرجموكم} وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: يقتلوكم ، قاله ابن عباس.
وقال الزجاج: يقتلوكم بالرجم.
والثاني: يرجموكم بأيديهم ، استنكاراً لكم ، قاله الحسن.
والثالث: بألسنتهم شتماً لكم ، قاله مجاهد ، وابن جريج.
قوله تعالى: {أو يُعيدوكم في مِلَّتهم} أي: يردُّوكم في دينهم ، {ولن تُفلحوا إِذاً أبداً} أي: إِن رجعتم في دينهم ، لم تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة.
قوله تعالى: {وكذلك أعثرنا عليهم}
أي: وكما أنمناهم وبعثناهم ، أطلعنا وأظهرنا عليهم.