فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239760 من 466147

{ولو أن قرآناً سيرت به الجبال} ، أي: نقلت عن أماكنها {أو قطعت} ، أي: شققت {به الأرض} من خشية الله تعالى عند قراءته ، فجعلت أنهاراً وعيوناً. {أو كلم به الموتى} ، أي: بأن يحيوا ، وجواب لو محذوف ، أي: لكان هذا القرآن في غاية ما يكون من الصحة ، واكتفى بمعرفة السامعين مراده ، وهذا معنى قول قتادة قال: لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم. وقيل: تقديره لما آمنوا ، ونقل عن الفراء أنّ جواب لو هي الجملة من قوله: {وهم يكفرون} ففي الكلام تقديم وتأخير وما بينهما اعتراض ، وتقدير الكلام وهم يكفرون بالرحمن لو أنّ قرآناً سيرت به الجبال ، أو قطعت به الأرض ، أو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن ، ولم يؤمنوا لما سبق من علمنا فيهم.

فإن قيل: لم حذفت التاء في قوله تعالى: {وكلم به الموتى} وثبتت في الفعلين قبله ؟

أجيب: بأنه من باب التغليب ؛ لأنّ الموتى يشمل المذكر والمؤنث. {بل لله الأمر} ، أي: القدرة على كل شيء {جميعاً} وهذا إضراب عما تضمنته لو من معنى النفي ، أي: بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات ، لكن الإرادة لم تتعلق بذلك لعلمه تعالى بأنه لا يلين قلوبهم ويؤيد ذلك قوله تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا} عن إيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم وذهب أكثرهم إلى أنّ معناه: أفلم يعلم الذين آمنوا {أن} ، أي: بأنه {لو يشاء الله} ، أي: الذي له صفات الكمال {لهدى الناس جميعاً} ، أي: إلى الإيمان من غير آية ، ولكنه تعالى لم يشأ هداية جميع الخلائق {ولا يزال الذين كفروا} ، أي: جميع الكفار {تصيبهم بما} ، أي: بسبب ما {صنعوا قارعة} ، أي: نازلة وداهية تقرعهم بأنواع البلايا تارة بالجدب ، وتارة بالسلب وتارة بالقتل ، وتارة بالأسر وغيرذلك. واختلف في الكفار على قولين.

قيل: أراد بهم جميع الكفار ، لأنّ الوقائع الشديدة التي وقعت لبعض الكفار من ذلك أوجبت حصول الغم في قلب الكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت