{مَّثَلُ الجنة} هنا وفي القتال [محمد: 15] صفتها ، وليس بضرب مثل لها ، والخبر عند سيبويه محذوف مقدم تقديره: فيما يتلى عليكم صفة الجنة ، وقال الفراء: الخبر مؤخر ، وهو تجري من تحتها الأنهار {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} يعني ما يؤكل فيها من الثمرات وغيرها والأكل . بضم الهمزة المأكول ، ويجوز فيه ضم الكاف وإسكانها ، والأكل بفتح الهمزة المصدر {والذين آتيناهم} يعني من أسلم من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام والنجاشي وأصحابه وقيل: يعني المؤمنين والكتاب على هذا القرآن {وَمِنَ الأحزاب} قيل: هم بنو أمية ، وبنو المغيرة من قريش والأظهر أنها في سائر كفار العرب ، وقيل: هم اليهود والنصارى ؛ لأنهم لا ينكرون القصاص والأشياء التي في كتبهم ، وإنما ينكرون البعض مما لا يعرفونه أو حرفوه {قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله} وجه اتصاله بما قبله أنه جواب المنكرين ، ورد عليهم كأنه قال: إنما أمرت بعبادة الله وتوحيده ، فكيف تنكرون هذا {مَآبِ} مفعل من الأوب وهو الرجوع ، أي مرجعي في الآخرة أو مرجعي بالتوبة .
{وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} ردّ على من أنكر أن يكون الرسول من البشر أو يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر من النساء والذرية ، فالمعنى لست ببدع في ذلك ، بل أنت كمن تقدم من الرسل .
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} ردّ على الذين اقترحوا الآيات {لِكُلِّ أَجَلٍ كتاب} قال الفراء لكل كتاب أجل بالعكس . وهذا لا يلزم ، بل المعنى صحيح من غير عكس ، أي لكل أجل كتاب كتبه الله في اللوح المحفوظ .