{الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ} أي يوسع على ما من يشاء، ويضيق على من يشاء، وهذا تفسيره حيث وقع {وَفَرِحُواْ بالحياة الدنيا} إخبار في ضمنه ذم وتسفيه لمن فرح بالدنيا، لذلك حقرها بقوله: وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع؛ أي: قليل بالنظر إلى الآخرة {قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} خرج به مخرج التعجب منهم لما طلبوا آية، أي قد جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن وآيات كثيرة فعميتم عنها، وطلبتم غيرها وتماديتم على الكفر، لأنّ الله يضل من يشاء مع ظهور الآيات، وقد يهدي من يشاء دون ذلك {الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله} بدل من أناب، أو خبر ابتداء مضمر والذين آمنوا وعملوا الصالحات بدل ثان، أو مبتدأ {طوبى لَهُمْ} مصدر من طاب كبشرى ومعناها أصابت خيراً وطيباً، وقيل: هي شجرة في الجنة، وإعرابها مبتدأ.
{كَذَلِكَ أرسلناك} الكاف تتعلق بالمعنى الذي في قوله: {يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} [النحل: 93] {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} قيل: إنها نزلت في أبي جهل، وقيل: نزلت في قريش حين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فكتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال قائلهم: نحن لا نعرف الرحمن وهذا ضعيف، لأن الآية نزلت قبل ذلك ولأن تلك القصة إنما أنكروا فيها التسمية فقط، ومعنى الآية: أنهم يكفرون بالله مع تلاوة القرآن عليهم {مَتَابِ} مفعل من التوبة وهو اسم مصدر.