أحدهما: يقول: فلله جزاء المكر جميعًا؛ يجزى كلا بمكره.
والثاني: أي: لله حقيقة المكر يأخذهم جميعًا بالحق من حيث لا يشعرون، وأما هم فإنما يأخذون ما يأخذون لا بالحق ولكن بالباطل، ولا يقدرون على الأخذ من حيث لا يشعرون إلا قليلا من ذلك، فحقيقة المكر الذي هو مكر بالحق في الحقيقة لله لا لهم.
ويحتمل قوله: (فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا) أي: لله تدبير الأمر جميعًا، إن شاء أمضاه؛ وإن شاء منعه، إليه ذلك لا إليهم.
أو لله حقيقة المكر يغلب مكره مكر أُولَئِكَ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ) من خير أو شر.
(وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) .
يشبه أن يكون عقبى الدار معروفًا عندهم؛ وهي الجنة، فيكون صلة قولهم: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) ، فيقول - واللَّه أعلم - سيعلمون هم لمن عقبى الدار؛ أهي لهم أم هي للمؤمنين؟
أو أن يكون جواب قوله: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) .
أنهم لما رأوهم مفضلين في أمر الدنيا ووسع عليهم الدنيا - ظنوا أن لهم في الآخرة كذلك؛ فقال ذلك جوابًا لهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...(43) أي: قالوا.
(لَسْتَ مُرْسَلًا) أي: لن يبعثك اللَّه رسولا، وهم كانوا يقولون كذلك له فأمره أن يقول لهم.
قوله تعالى: (كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) إني نبي رسول اللَّه إليكم بالآيات التي آتي بها، أو كان قال لهم ذلك؛ لما بالغ في الحجاج والبراهين في إثبات الرسالة والنبوة؛ فلم يقبلوا ذلك فأيس من تصديقهم؛ فعند ذلك قال: