وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، وَأَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَوَعَّدَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَاتِ بِالْعُقُوبَةِ وَتَهَدَّدَهُمْ بِهَا وَقَالَ لَهُمْ: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} يُعْلِمُهُمْ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَضَائِهِ فِيهِمْ أَجَلًا مُثْبَتًا فِي كِتَابٍ هُمْ مُؤَخَّرُونَ إِلَى وَقْتِ مَجِيءِ ذَلِكَ الْأَجَلِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْأَجَلُ يَجِيءُ اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِمَّنْ قَدْ دَنَا أَجَلُهُ، وَانْقَطَعَ رِزْقُهُ، أَوْ حَانَ هَلَاكُهُ، أَوْ اتِّضَاعُهُ مِنْ رِفْعَةٍ، أَوْ هَلَاكِ مَالٍ، فَيَقْضِي ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ، فَذَلِكَ
مَحْوُهُ، وَيُثْبِتُ مَا شَاءَ مِمَّنْ بَقِيَ أَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَأَكْلُهُ، فَيَتْرُكُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَمْحُوهُ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ، فِي السَّاعَةِ الْأُولَى مِنْهُنَّ يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُوَ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ» .
ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي السَّاعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ، يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَعِنْدَهُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: وَعِنْدَهُ جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَأَصْلُهُ
عَنِ الضَّحَّاكِ: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} قَالَ: «جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَعِلْمُهُ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَنْسَخُ مِنْهُ وَمَا يُثْبِتُ»