عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:"كِتَابَانِ: كِتَابٌ يَمْحُو مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْحُو كُلَّ مَا يَشَاءُ، وَيُثْبِتُ كُلَّ مَا أَرَادَ.
عَنْ شَقِيقٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ» إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنَا أَشْقِيَاءَ، فَامْحُنَا وَاكْتُبْنَا سُعَدَاءَ، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنَا سُعَدَاءَ فَأَثْبِتْنَا، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ""
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَبْكِي: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ شِقْوَةً أَوْ ذَنْبًا فَامْحُهُ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ، فَاجْعَلْهُ سَعَادَةً وَمَغْفِرَةً» .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ يَنْسَخُ مَا يَشَاءُ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِهِ، وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ مِنْهَا فَلَا يَنْسَخْهُ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {مَا نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} وَقَوْلُهُ: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} : «أَيْ جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْحُو مَنْ قَدْ حَانَ أَجَلُهُ، وَيُثْبِتُ مَنْ لَمْ يَجِئُ أَجَلُهُ إِلَى أَجَلِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَيَغْفِرُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ، وَيَتْرُكُ مَا يَشَاءُ فَلَا يَغْفِرُ.
عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} قَالَ: «يُثْبِتُ فِي الْبَطْنِ الشَّقَاءَ، وَالسَّعَادَةَ، وَكُلَّ شَيْءٍ، فَيَغْفِرُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ»