الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ قُرِئَ: وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ بِخَفْضِ الْمِيمِ مِنْ"مِنْ"وَرَفْعِ الْعَيْنِ مِنْ"عُلِمَ".
وَقُرِئَ بِخَفْضِ الْمِيمِ مِنْ"مِنْ"وَبَاقِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
الرَّابِعُ: الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي تَدَبُّرِ مَا مَضَى: أَمَّا مَنْ قَالَ إنَّهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْيَهُودِ ، كَابْنِ سَلَامٍ ، وَابْنِ يَامِينَ.
وَمِنْ النَّصَارَى ، كَسَلْمَانَ ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى عِنْدَهُ بِالْكِتَابِ
التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَوَّلَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ أَعْلَمُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ فِي ذِكْرِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؛ أَوْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا} .
وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدِينَةُ عِلْمٍ وَأَبْوَابُهَا أَصْحَابُهَا ؛ وَمِنْهُمْ الْبَابُ الْمُنْفَسِحُ ، وَمِنْهُمْ الْمُتَوَسِّطُ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ فِي الْعُلُومِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُمْ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ فَصَدَقَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَعْلَمُ الْكِتَابَ ، وَيُدْرِك وَجْهَ إعْجَازِهِ ؛ يَشْهَدُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصِّدْقِ.