فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238271 من 466147

ولذلك تأتي آية أخرى يقول فيها الحق سبحانه: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} [الطور: 21]

وهنا يمسك القرآن القضية العقلية في الإلحاق بمعنى أنْ تُلحِق ناقصاً بكامل ، فلو كان مُساوياً له في العمل ما سُمِّي إلحاقاً ، فكل إنسان يأخذ حَقَّه ؛ وقد اشترط الحق سبحانه شرطاً واحداً في إلحاق الذرية بالآباء ، أو إلحاق الآباء بالذرية في الجنة ، وهو الإيمان فقط .

وأوضح لنا هنا أن الآباء قد تميَّزوا بعمل إيماني بدليل قوله تعالى: {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ...} [الطور: 21]

فلم يأخذ سبحانه عمل الأب الذي عمل ؛ الابن الذي لم يعمل ، ومزج الاثنين ، ليأخذ المتوسط ، لا ، وذلك كي لا يظلم مَنْ عمل من الآباء أو الأبناء .

ثم إن ذلك لو حدث ؛ لما اعتُبِر تواجدُ الآباء مع الأبناء في الجنة إلحاقاً ؛ لأن الإلحاق يقتضي أن يبقى حَقُّ كل مَنْ عمل ؛ ثم يتكرم سبحانه من بعد ذلك بعملية الإلحاق ؛ بشرط واحد هو أن يكون الشخص المُلْحق مؤمناً .

وهكذا نفهم قول الحق سبحانه: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ ...} [الطور: 21]

أي: أن الذرية مؤمنة ؛ والأزواج مؤمنون ؛ والأهل مؤمنون ؛ والأبوين مؤمنان ، ولكن الذي يلحق به هو مَنْ يُكرِمه الله بهذا الإلحاق كي يُدخِل الفرح على قَلْب المؤمن حين يرى أولاده معه في الجنة ما داموا مؤمنين ؛ وهذه قمة في العدالة ، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت