فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238071 من 466147

2 -وتعقيب على ذلك يحتوي تقريرا بخضوع كل شيء لله. فله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها ويسجد له ظلال كل شيء فيهما أيضا في الغدو والآصال.

ولقد خمّن المفسر الخازن أن يكون الضمير في (له) عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن تكون الآية الأولى بسبيل تقرير كون دعوة النبي على عامر وأربد هي المستجابة لأنها حقّ. وفي هذا تكلف ظاهر لا يبرره روح الآية ولا نصها. والكلام في الآيات السابقة عن الله عز وجل ومظاهر قدرته وعظمة ملكوته ونواميسه. والمتبادر أن الآيتين هما استمرار للسياق. وعلى سبيل المثال بين الله عز وجل وبين الذين يدعوهم المشركون من دونه مقايسة تنطوي على التنديد والتسفيه.

ولقد تعددت تخريجات المؤوّلين والمفسرين لجملة طَوْعاً وَكَرْهاً. منها أن الملائكة والمؤمنين يسجدون طوعا والمنافقين يسجدون كرها. ومنها أن الكفار المشركين يسجدون بقوة السيف، ومنها أن هؤلاء يسجدون لله مضطرين حين ما يحيق بهم الخطر ويدعون الله مخلصين له الدين كي ينجيهم مما حكته آيات عديدة في سور سابقة.

والذي يتبادر لنا أن التعبير أسلوبي بسبيل تقرير خضوع كل شيء في السموات والأرض لتصريف الله ومشيئته. وفي هذا يتساوى كل ما في الكون من طائعين وعصاة ومن جماد ونبات ومعالم علوية وسفلية. وقد قررت هذا آيات عديدة جاءت مطلقة منها ما مرّ تفسيره. والمتبادر أن ذكر (ظلالهم) هو بقصد توكيد ذلك الخضوع الشامل.

وجملة بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يمكن أن تكون في صدد السجود. كما يمكن أن تكون في صدد الظلال. فإذا صحّ الاحتمال الأول فيكون التعبير أسلوبيا قصد به جميع الأوقات لأن هذا هو ما تقتضيه روح الآية التي هي بسبيل تقرير خضوع كل شيء لله في كل وقت. وإذا صحّ الاحتمال الثاني فيكون بقصد تقرير كون الظلال المرئية المتحركة في غدوّ النهار وأصيله للأشياء والناس هي في حركاتها وسكناتها خاضعة لتصريف الله تعالى كما تخضع له أصولها.

[سورة الرعد (13) : آية 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت