{وما يؤمن أكثرهم بالله} حيث يقرّون بأنه الخالق الرازق {إلا وهم مشركون} بعبادته الأصنام قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله} (الزخرف ،) لكنهم كانوا يثبتون شريكاً في العبودية. وعن ابن عباس أنّ هذه الآية نزلت في تلبية مشركي العرب كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك يعنون الأصنام. وعنه أيضاً أنّ أهل مكة قالوا: الله ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوا بل أشركوا ، وقال عبدة الأصنام: ربنا الله وحده والأصنام شفعاؤنا عنده ، وقالت اليهود: ربنا الله وحده وعزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقال عبدة الشمس والقمر: ربنا الله وحده وهؤلاء أربابنا ، وقال المهاجرون والأنصار: ربنا الله وحده لا شريك له ، ولما كان أكثر هؤلاء لا ينقادون إلا بالعذاب قال تعالى:
{أفأمنوا} إنكار فيه معنى التوبيخ والتهديد {أن تأتيهم} في الدنيا {غاشية} ، أي: نقمة تغشاهم وتشملهم {من عذاب الله} ، أي: الذي له الأمر كله كما أتى من ذكرنا قصصهم من الأمم {أو تأتيهم الساعة بغتة} ، أي: فجأة وهم عنها في غاية الغفلة وقوله تعالى: {وهم لا يشعرون} ، أي: بوقت إتيانها قبله كالتأكيد لقوله {بغتة} . ولما كان صلى الله عليه وسلم مبلغاً عن الله تعالى أمره أن يأمرهم باتباعه بقوله تعالى: