فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234570 من 466147

والتلطف في دعوة الناس إلى الله ينبغي أن يكون في الأسلوب الذي يبلغ به الداعية لا في الحقيقة التي يبلغهم إياها، فالحقيقة يجب أن تبلغ إليهم كاملة، أما الأسلوب فيكون بالحكمة والموعظة الحسنة.

وإذا رأينا اليوم رأينا أهل الكتاب هم أصحاب الكثرة العددية وأصحاب القوة المادية، وأصحاب الكلمة المسموعة.

ورأينا كذلك أصحاب الوثنيات يعدون بمئات الملايين في الأرض.

ورأينا أصحاب المذاهب المادية لهم أعداد كثيرة، وقوى مدمرة.

وكلمة هؤلاء وهؤلاء وأولئك مسموعة نافذة.

وبالمقابل نرى المسلمين ليسوا على شيء؛ لأنهم لا يقيمون كتاب الله المنزل إليهم، وليس لهم كلمة مسموعة فضلاً عن أن تكون نافذة.

فما أعظم الأمر وما أخطره إذا ساد الظلام مكان النور، والباطل مكان الحق، والرذيلة مكان الفضيلة.

إن واقع الناس كله ليس بشيء ما لم يقم على دين الله، وواجب صاحب الدعوة هو واجبه، لا تضره كثرة الضلال، ولا ضخامة الباطل، وكما بدأت الدعوة الأولى بتبليغ أهل الأرض قاطبة أنهم ليسوا على شيء كذلك ينبغي أن تستأنف بمثل ذلك، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

وطريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكاره، ومع أن نصر الله للحق آت لا ريب فيه إلا أن هذا النصر إنما يأتي في موعده الذي يقدره الله وفق علمه وحكمته، وهو غيب لا يعلم موعده أحد إلا الله.

والمشقة في هذا الطريق مركبة من أمرين:

الأول: التكذيب والإعراض اللذين تقابل بهما الدعوة في أول الأمر، إلى جانب الحرب والأذى اللذين يعلنان على الدعاة في كل مكان.

الثاني: الرغبة البشرية في نفس الداعية في هداية الناس إلى الحق الذي تذوقه وعرف طعمه وحلاوته، والحماس للحق والرغبة في استعلائه.

والداعية عليه أن يقوم بالدعوة ويصبر على الأذى، وليس عليه أن يبعث الموتى ويهديهم فذلك من شأن الله، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن نصر الله آت قريب لا ريب فيه، ولكنه يجري وفق سنة الله، وبقدر الله.

وكما أن سنة الله لا تستعجل، وكلماته لا تتبدل، من ناحية مجيء النصر في النهاية، فكذلك هي لا تتبدل ولا تستعجل من ناحية الموعد المرسوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت