فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234571 من 466147

والله سبحانه لا يعجل النصر؛ لأن الأذى والتكذيب يلحق بالدعاة، ولو كانوا هم الرسل.

فإن استسلام صاحب الدعوة لربه، وتسليم نفسه لقدر الله بلا عجلة، وصبره على الأذى بلا ملل، ويقينه في العاقبة بلا شك، كل ذلك مطلوب من وراء تأجيل النصر إلى موعده المرسوم.

وعلى الداعي إبلاغ الدين للناس كافة، والصبر على المشاق.

أما هدى الناس أو ضلالهم فهو خارج عن حدود واجبه وطاقته، والهدى

والضلال يتبعان سنة إلهية لا تتبدل.

وبيت الله عزَّ وجلَّ في مكة أول بيت وضع للناس، ليعبدوا الله فيه وحده بلا شريك، ومنه خرجت الدعوة العامة لأهل الأرض، ولم تكن دعوة عامة من قبل، وإليه يحج المؤمنون بهذه الدعوة، ليعودوا إلى البيت الذي خرجت منه الدعوة والهداية: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) } [آل عمران: 96] .

والداعي إلى الله لا ينبغي أن يعلق قلبه وأمله وعمله بالمعرضين عن الدعوة المعاندين لها، فهؤلاء جزاؤهم الإهمال والإعراض بعد الدعوة والبلاغ.

وإنما يجب على الداعي أن يفرغ قلبه، وأن يوجه أمله وعمله للذين سمعوا واستجابوا وأقبلوا: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } [الكهف: 28] .

فهؤلاء في حاجة إلى بناء كيانهم كله بالدين الذي دخلوا فيه، لتمتلئ قلوبهم بالإيمان، وتتحرك جوارحهم بالأعمال الصالحة، وتظهر فيهم أحسن الأخلاق، ولا تترك مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة.

وحين ينمو الحق في ذاته فإن الله يجري سنته، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

والطبيعة التي خلق الله الناس بها أن كل من عمل عملاً فإنه يستحسنه ويدافع عنه.

فإن كان يعمل الصالحات استحسنها ودافع عنها، وإن كان يعمل السيئات استحسنها ودافع عنها، هذه طبيعة في الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت