{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] لكنهم كانوا يثبتون له شركاء فيعبدونهم ليقرّبوهم إلى الله {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله} [الزمر: 3] ومثل هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله المعتقدون في الأموات بأنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلاّ الله سبحانه كما يفعله كثير من عبّاد القبور ، ولا ينافي هذا ما قيل من أن الآية نزلت في قوم مخصوصين ، فالاعتبار بما يدل عليه اللفظ لا بما يفيده السبب من الاختصاص بمن كان سبباً لنزول الحكم.
{أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ الله} الاستفهام للإنكار ، والغاشية ما يغشاهم ويغمرهم من العذاب كقوله تعالى: {يَوْمَ يغشاهم العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [العنكبوت: 55] وقيل: هي الساعة ، وقيل: هي الصواعق والقوارع ، ولا مانع من للحمل على العموم {أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً} أي: فجأة ، وانتصاب بغتة على الحال.
قال المبرد: جاء عن العرب حال بعد نكرة ، وهو قولهم: وقع أمر بغتة ، يقال: بغتهم الأمر بغتاً وبغتة: إذا فاجأهم {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانه ، ويجوز انتصاب بغتة على أنها صفة مصدر محذوف.
{قُلْ هذه سَبِيلِى} أي: قل يا محمد للمشركين: هذه الدعوة التي أدعو إليها ، والطريقة التي أنا عليها سبيلي ، أي: طريقتي وسنّتي ، فاسم الإشارة مبتدأ وخبره سبيلي ، وفسر ذلك بقوله: {ادعوا إلى الله على بَصِيرَةٍ} أي: على حجة واضحة ، والبصيرة: المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل ، والجملة في محل نصب على الحال {أَنَاْ وَمَنِ اتبعنى} واهتدى بهديي.
وقال الفراء: والمعنى ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو.