{وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ فِى السماوات والأرض} قال الخليل وسيبويه: والأكثرون إن {كأين} أصلها: أي دخل عليها كاف التشبيه ، لكنه انمحى عن الحرفين المعنى الإفرادي ، وصار المجموع كاسم واحد بمعنى"كم"الخبرية ، والأكثر إدخال"من"في مميزه ، وهو تمييز عن الكاف لا عن أي كما في مثلك رجلاً.
وقد مرّ الكلام على هذا مستوفى في آل عمران.
والمعنى: كم من آية تدلهم على توحيد الله كائنة في السماوات من كونها منصوبة بغير عمد ، مزينة بالكواكب النيرة السيارة والثوابت ، وفي الأرض من جبالها وقفارها وبحارها ونباتها وحيواناتها تدلهم على توحيد الله سبحانه ، وأنه الخالق لذلك ، الرزاق له ، المحيي والمميت ، ولكن أكثر الناس يمرّون على هذه الآيات غير متأملين لها ، ولا مفكرين فيها ، ولا ملتفتين إلى ما تدل عليه من وجود خالقها ، وأنه المتفرد بالألوهية مع كونهم مشاهدين لها {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} وإن نظروا إليها بأعيانهم فقد أعرضوا عما هو الثمرة للنظر بالحدقة ، وهي التفكر والاعتبار والاستدلال.
وقرأ عكرمة وعمرو بن فايد برفع {الأرض} على أنه مبتدأ ، وخبره {يمرّون عليها} .
وقرأ السدّي بنصب {الأرض} بتقدير فعل.
وقرأ ابن مسعود"يمشون عليها"
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله} أي: وما يصدّق ويقرّ أكثر الناس بالله من كونه الخالق الرزاق المحيي المميت {إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} بالله يعبدون معه غيره ، كما كانت تفعله الجاهلية ، فإنهم مقرّون بالله سبحانه ، وبأنه الخالق لهم {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] .