وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى الله ، أي: الدعاء إلى الإيمان به وتوحيده ، والعمل بما شرعه لعباده {وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَاْ مِنَ المشركين} أي: وقل يا محمد لهم: سبحان الله وما أنا من المشركين بالله الذين يتخذون من دونه أنداداً.
قال ابن الأنباري: ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: {ادعوا إِلَى الله} ثم ابتدأ ، فقال: {على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعنى} .
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} قال: هم بنو يعقوب إذ يمكرون بيوسف.
وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ عن قتادة في الآية يقول: وما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب ، وهم يمكرون بيوسف.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ} قال: كم من آية في السماء يعني: شمسها وقمرها ونجومها وسحابها ، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} قال: سلهم من خلقهم ، ومن خلق السماوات والأرض ، فسيقولون الله ، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره.
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ عن عطاء في قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} قال: كانوا يعلمون أن الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم ، وكانوا مع ذلك يشركون.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال: كانوا يشركون به في تلبيتهم يقولون: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلاّ شريكاً هو لك ، تملكه وما ملك.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال: ذلك المنافق يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله.