(إِنَّ اللهَ يَجْزِى الْمتَصَدِّقِينَ) : بما هم أَهله. بل بما هو - تبارك وتعالى - أهله: بإختلاف ما ينفقونه. وإثابتهم بما هو خير منه في الآخرة والأولى.
89 - (قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ... ) :
أَي قال يوسف عليه السلام مُجِيبًا لإِخوته وقد هزَّه استعطافهم. وأَخذته الشفقة عليهم: هل علمتم قبح ما فعلتم بيوسف وأَخيه إِذ أَنتم جاهلون بقبحه فلذا أَقدمتم عليه. أَو جاهلون عاقبته!! - قال ذلك نصحًا لهم وتحريضًا على التوبة وشفقةً عليهم لما رأى عجزهم،
ومسكنتهم، لا معاتبةً لهم وتثريبًا. . . إيثارًا لحق الله تعالى على حق نفسه في ذلك المقام الذي يتنفس فيه المكروب ويتشفى فيه المغيظ المحنق. فلله تعالى هذا الخلق النبوى الكريم
90 - (قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي. . .) الآية.
هذا استفهام تقريرى ولذا أكَّدوه بإِن واللام. قالوه استغرابًا وتعجبًا وفرحًا بنجاح تحسسهم الذي وصاهم أَبوهم به.
(قَالَ أَنَا يُوسُفُ) : جوابًا عن مسأَلتهم وقد زاد عليه قوله:
(وَهَذَا أَخِي) : - أي أخي من أَبويَ - مبالغة في تعريفهم بنفسه. وتفخيمًا لشأن أخيه؛ وتحدُّثًا بنعمة الله عليهما قال:
(قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا) : بالخلاص مما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة، والعزة بعد الذلة والأنس بعد الوحشة، ثم علل ذلك بقوله:
(إنَّهُ مَن يَتَّقِ) : الله في جميع أحواله.
(وَيَصْبِرْ) : على أداءَ طاعاته وتجنب معاصيه.
(فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) : أي فإن الله لا يضيع أجرهم، وعبر عنهم بالمحسنين، ليشير بذلك إِلى أن أهل التقوى والصبر هم أَهل الإِحسان، وهم الأحقاءُ بجزاءِ الله العظيم وإحسانه ورحمته في الدنيا والآخرة. قال تعالى:"هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ". وقال تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
(قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ ءآثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ(91)