وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أنّ ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير البكاء والمسألة للموت فقال له: صنع الله لك خيراً كثيراً أحييت سنناً ، وأمت بدعاً وفي حياتك خير وراحة للمسلمين فقال: أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقرّ الله عينه وجمع أمره قال: {توفني مسلماً وألحقني بالصالحين} .
فإن قيل: الأنبياء عليهم الصلاة السلام يعلمون أنهم يموتون لا محالة على الإسلام ، فكان هذا الدعاء حاصله طلب تحصيل الحاصل وإنه لا يجوز ؟
أجيب: بأن حال كمال المسلم أن يستسلم لحكم الله تعالى على وجه يستقر قلبه على ذلك الاستسلام ، ويرضى بقضاء الله ، وتطمئن النفس وينشرح الصدر ، وينفسح القلب في هذا الباب ، وهذه حالة زائدة على الإسلام الذي هو ضدّ الكفر ، والمطلوب هاهنا هو الإسلام بهذا المعنى. فإن قيل: إنّ يوسف عليه السلام كان من أكابر الأنبياء ، والصلاح أوّل درجة المؤمنين فالواصل إلى الغاية كيف يليق به أن يطلب البداية ؟