أجيب: بأنه حين استقبلهم نزل بهم في خيمة أو بيت هناك فدخلوا عليه وضمّ إليه أبويه {وقال} مكرماً {ادخلوا مصر} ، أي: البلد المعروف وأتى بالشرط للأمن لا للدخول فقال: {إن شاء الله آمنين} من جميع ما ينوب حتى مما فرطتم في حقي وفي حق أخي ، روي أنّ يعقوب عليه السلام وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى عليه السلام والمقاتلون منهم ألف وبضعة وسبعون رجلاً سوى الصبيان والشيوخ.
{و} لما استقرّت بهم الدار بدخول مصر {رفع أبويه} ، أي: أجلسهما معه {على العرش} ، أي: السرير الرفيع والرفع هو النقل إلى العلوّ {وخرّوا له} ، أي: انحنوا له أبواه وإخوته {سجداً} ، أي: سجود انحناء ، والتواضع قد يسمى سجوداً كقول الشاعر:
*ترى ألا كم فيها سجداً للحوافر
لا وضع جبهة وكان تحيتهم في ذلك الزمان ، أو أنهم وضعوا الجباه وكان ذلك على طريقة التحية والتعظيم لا على طريقة العبادة ، وكان ذلك جائزاً في الأمم السالفة ، فنسخت في هذه الشريعة ، وروي عن ابن عباس أنه قال: معناه خرّوا لله سجداً بين يدي يوسف عليه السلام ، فيكون سجود شكر لله لأجل وجدان يوسف ، ويدل عليه قوله تعالى {ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجداً} وذلك يشعر بأنهم صعدوا على السرير ، ثم سجدوا لله تعالى ، ولو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير ؛ لأنّ ذلك أدخل في التواضع.