{اذهبوا بِقَمِيصِى هذا} القميص الذي كان عليه. وقيل القميص المتوارث الذي كان في التعويذ. {فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا} أي يرجع بصيراً أي ذا بصر. {وَائْتُوني} أنتم وأبي. {بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} بنسائكم وذراريكم ومواليكم.
{وَلَمَّا فَصَلَتِ العير} من مصر وخرجت من عمرانها. {قَالَ أَبُوهُمْ} لمن حضره. {إِنّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أوجده الله ريح ما عبق بقميصه من ريحه حين أقبل به إليه يهوذا من ثمانين فرسخاً. {لَوْلاَ أَن تُفَنّدُونِ} تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم ، ولذلك لا يقال عجوز مفندة لأن نقصان عقلها ذاتي. وجواب {لَوْلاَ} محذوف تقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب.
{قَالُواْ} أي الحاضرون. {تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم} لفي ذهابك عن الصواب قدماً بالإِفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه.
{فَلَمَّا أَن جَاء البشير} يهوذا. روي: أنه قال كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا إليه. {أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ} طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه السلام أو يعقوب نفسه. {فارتد بَصِيرًا} عاد بصيراً لما انتعش فيه من القوة. {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنّى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من حياة يوسف عليه الصلاة والسلام ، وإنزال الفرح. وقيل إني أعلم كلام مبتدأ والمقول {تَيْأَسُوا مِّنْ رَّوْحِ اللهِ} ، أو {إِنّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} .
{قَالُواْ ياأَبَانَا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خاطئين} ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأله المفغرة.