{فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ} يئسوا من يوسف وإجابته إياهم ، وزيادة السين والتاء للمبالغة. {خَلَصُواْ} انفردوا واعتزلوا. {نَجِيّاً} متناجين ، وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هو صديق ، وجمعه أنجيه كندي وأندية. {قَالَ كَبِيرُهُمْ} في السن وهو روبيل ، أو في الرأي وهو شمعون وقيل يهوذا. {أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مّنَ الله} عهداً وثيقاً ، وأنما جعل حلفهم بالله موثقاً منه لأنه بإذن منه وتأكيد من جهته. {وَمِن قَبْلُ} ومن قبل هذا. {مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ} قصرتم في شأنه ، و {مَا} مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول تعلموا ، ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف ، أو على اسم {أن} وخبره في {يُوسُفَ} أو {مِن قَبْلُ} أو الرفع بالابتداء والخبر {مِن قَبْلُ} وفيه نظر ، لأن {قَبْلُ} إذا كان خبراً أو صلة لا يقطع عن الإِضافة حتى لا ينقص وأن تكون موصولة أي: ما فرطتموه بمعنى ما قدمتوه في حقه من الجناية ومحله ما تقدم. {فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض} فلن أفارق أرض مصر. {حتى يَأْذَنَ لِى أَبِى} في الرجوع. {أَوْ يَحْكُمَ الله لِى} أو يقضي لي بالخروج منها ، أو بخلاص أخي منهم أو بالمقاتلة معهم لتخليصه. روي: أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل: أيها الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل ، ووقفت شعور جسده فخرجت من ثيابه فقال يوسف عليه السلام لابنه: قم إلى جنبه فمسه ، وكان بنو يعقوب عليه السلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه. فقال روبيل من هذا إن في هذا البلد لبزراً من بزر يعقوب. {وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} لأن حكمه لا يكون إلا بالحق.