وقال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : همّ يوسف أن يحل التك [ة] ، فقامت
إلى صنم مكلل بالدُّرر ، والياقوت ، فسترته بثوب أبيض ، فقال لها يوسف: أي شيء تصنعين ؟ قالت: أستحي من إلاهي هذا أن يراني على هذه الصورة.
فقال: أتستحين من صنم لا يعقل ، ولا يسمع ، ولا يأكل ، ولا يشرب ، ولا أستحي من إلاهي القائم على كل نفس بما كسبت ، والله لا تنالها مني أبداً . وقيل: رأى في جدار البيت مكتوباً: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} [الإسراء: 32] الآية.
وقال وهب: رأى كفاً فيها مكتوب: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 32] ، ورأى (بعدها كفاً) فيها مكتوب {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10] إلى قوله - {تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 12] ، ثم رأى كفاً ثالثة فيها مكتوب {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} [الإسراء: 32] الآية - ، ثم رأى رابعة فيها مكتوب
{واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} [البقرة: 281] الآية . فولى يوسف هارباً.
وقال محمد بن كعب: رأى مكتوباً بين عينيها {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} [الإسراء: 32] الآية.
قال ابن عباس: همّ يوسف بها ، حتى حمل الهِميات ، وجلس منها مجلس الخاتن والروايات فيها كثيرة ، لأنه قد حلّ وجلس ، واستلقت هي له.
وقال أهل العلم: إنما ابتلى الله أنبياءه بالخطايا ، ليكونوا على وَجَلٍ
وإشفاقٍ ، ولا يَتَّكِلُوا على سعة عفو الله عزّ وجلّ.
وقيل: بل ابتلاهم بذلك ، ليعرفهم موضع نعمته عليهم/ ، بصفحه عن ذنوبهم.
وقال أبو عبيدة: المعنى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} : تَمَّ الكلام . {وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} :"لولا أن رأى برهان ربه ، هَمَّ بها": على التقديم والتأخير ، ينفي عن يوسف أن يكون هَمَّ بالخطيئة.