قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك ، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي . قال: فلم تزل به حتى أطعمته (فهمت به ، وهمّ بها) فدخلا البيت
وغلقت الأبواب ، وذهب ليحل سراويله ، فإذا هو بصورة يعقوب ،"قائماً في البيت"قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها ، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق . ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض ، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه . ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور/ الصعب ، لا يعمل عليه . ومثلك إذا واقعتها مثل الثور حين يموت ، فيدخل النمل في أصول قرونه ، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه فربط سراويل (ه) وذهب ، ليخرج يشتد ، فأدركته ، فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه ، فخرقته حتى أخرجته منه ، وسقط ، وَطَرَحَهُ يوسف ، واشتد نحو الباب .
والهَمُّ بالشيء في كلام العرب: حديث النفس {بِهِ} ، ما لم يفعله.
ويروى أن يوسف ، عليه السلام ، لما خلا بها قامت لتستر ما بينهما ، وبين الصنم ، فقال لها يوسف: ما تفعلين ؟ فقالت: أستر ما بيننا وبين هذا الصنم ، لا يراني خاليةً معك . فقال لها يوسف: وأي شيء يستُرني من ربي.
وقال الحسن: زعموا - والله أعلم - أن سقف البيت انفرج ، فرأى يوسف يعقوب عاضاً على إصبعه ، فَولَّى هَارباً.
وقيل: رآه جبريل ، عليهما السلام ، قائلاً له: يا يوسف! . جعل الرحمان اسمك في الأنبياء ، وتعمل عمل السفهاء . لئن واقعت الخطيئة ، ليمحونك من
ديوان النبؤة.
(و) قال ابن أبي مليكة عن ابن عباس: نودي أيا يوسف! أتزني! فتكون مثل الطير الذي نتف ريشه ، وذهب يطير فلم يستطع.
وقيل: ركضه جبريل صلى الله عليه وسلم ، بعد النداء ركضةً في ظهره ، فلم تبق فيه شهوة إلا خرجت . فوثب واستبقا الباب ، وتطاير (ت) مسامير الباب ، فلم تقدر أن تعلقه عليه . فتعلقت به ، فقدّت قميصه من دبر.