وقد قيل: إن من همز ، فإنما هو من:"هاء يَهيءُ"مثل جاء يجيء . ومعناه: حسنة هيئتك.
ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى ، ويكون"لك"من كلام آخلا ، كما نقول:"لك عندي".
وقيل: إن من همزه ، وضم التاء ، فهي من تهيأت . والتاء للمتكلم كتاء قمت ، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر ، أهيء ، هيأة . والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع ، وغلقت أبواب البيت عليها ، وعليه ، وقالت: {هَيْتَ لَكَ} : أي: هلم لك ، أي: اذْن ، وتقرب ، وتعال .
يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.
وقال ابن عباس: {هِيْتَ} : كلام بالسريانية ، تدعوه إلى نفسها.
قال يوسف لها: (معاذ الله) : أي: أعوذ بالله معاذاً . والمصدر يدل على الفعل.
{إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} :"أي: إن العزيز مالكي ، وصاحبي ، أحسن مثواي ، وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي ، يعني زوج المرأة."
وقيل:"الهاء"لله . والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي ، فلا أعصيه . وقيل:"الهاء: عماد بمعنى الخبر ، والأمر ، فيكون"ربي"مبتدأ ، و"أحسن"خبره . وعلى القول الأول:"ربي"خبر"إنَّ"."
ومعنى: {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} - إذا كان للعزيز -: أي: أحسن قراي ، ومنزلي ، وائتمنني
فلا أخونه . وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي ، وعلمني ، وخلقني فلا أعصيه {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} : أي: إن الحديث لأبقى للظالمين . وأصل الفلاح: البقاء ، أي:"هذا الذي تدعونني إليه ظلم ، ولا يفلح من عمل به."
والأبواب: وقف عند نافع ، ولَكَ التمام عند غيره.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} . قيل: في الكلام تقديم وتأخير . والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه ، لنصرف عنه السوء"."
وقيل:"كذلك": في موضعها لا تأخير فيها . ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه ، وتشوقه ، إلى نفسها.