قال الحسن: جعل يعقوب يقلب القميص ، ويقول: ما عهدت الذئب حليماً ، إنه أمل ابني ، وأبقى على قميصه.
ثم قال مكذباً لهم: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} أي: زينت لكم في يوسف ، وحسنته لكم . {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} : أي: فأمري صبر جميل ، وشأني صبر . (أي) : فصبري
عليه صبر جميل.
وقرأ عيسى بن عمر بالنصب على معنى:"فاصبر صبراً جميلاً"على المصدر . والرفع أبْلَغُ/ ، وأحسن ، وإنما يختار النصب في الأمر خاصة . والصبر الجميل: هو الصبر الذي لا جزع معه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"هو الصبر الذي لا شكوى معه وكان يعقوب عليه السلام ، قد سقط حاجباه: فكان يرفعهما بخرقة . فقيل له: ما هذا ؟ فقال: طول الزمان ، وكثرة الأحزان ، فأوحى الله عز وجل ، إليه: أتشكوني يا يعقوب ؟ فقال: رب خطيئة أخطأتها ، فاغفرها لي".
ثم قال: {والله المستعان على مَا تَصِفُونَ} : أي: على احتماله . وقال قتادة:"على ما تكذبون".
قال الثوري: ثلاث من الصبر: أن لا تحدث بما يوجعك ، ولا بمصيبتك ، ولا تزكي نفسك.
ومن حديث أبن لهيعة ، رفعه إلى ابن عمر ، أن يعقوب عليه السلام قال لبنيه: يا بني"إيتو (ني) "بالذئب الذي أمل ولدي ، إن كنتم صادقين ، قال: فخرجوا إلى واد لهم يسعون فيه ، فإذا هم بذئب قد انحطَّ عليهم من شفير الوادي ، فاعترضو (ه) سراعاً ، وأخذوه قسراً ، وأوثقوه كتافاً ، وعمدوا إلى حمل أبيهم فقالوا: هذا الذئب الذي أكل يوسف أخانا . فقال لهم أطلق (و) ه فقال له: يعقوب: قف