ثم قال: {وَأَسَرُّوهُ بضاعة} يعني: التُّجار بعضهم من بعض ، وقال بعضهم لبعض: اكتموه من أصحابكم لكيلا يسألوكم فيه شركة ، فإن قالوا لكم ما هذا الغلام؟ قولوا: استبضعنا بعض أهل الماء ، لنبيعه لهم بمصر ، فذلك قوله: {وَأَسَرُّوهُ بضاعة} يعني: أسروه ، وأعلنوه بضاعة ، فرجع إخوته بعد ثلاثة أيام ، فرأوا يوسف في أيديهم ، فقالوا: هذا غلام أبق منا منذ ثلاثة أيام ، فقيل لهم: ما بال هذا الغلام لا يشبه العبيد ، وإنما هو يشبهكم؟ فقالوا: إنما وُلِدَ في حجرنا وإنه ابن وليدة أمنا ، أمرتنا ببيعه.
وقالوا ليوسف بلسانهم: لئن أنكرت أنك عبد لنا ، أخذناك ونقتلك.
أترى أنا نرجع بك إلى يعقوب أبداً ، وقد أخبرناه أن الذئب قد أكلك.
فقال: يا إخوتاه ارجعوا بي إلى أبي ، ضامن لكم رضاه ، وأنا لا أذكر لكم هذا أبداً.
فأبوا عليه فذلك قوله تعالى {والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} يعني: بما يصنع به إخوته.
قوله تعالى {وَشَرَوْهُ} بثمن ، يعني: باعوه {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} يعني: ظلماً وحراماً لم يحل بيعه.
ويقال: بدراهم رديئة ويقال: البخس: الخسيس {دراهم مَعْدُودَةٍ} أي: يسير عددها.
وقال مجاهد: البخس القليل ، والمعدودة: عشرين درهماً ، وقال: كان في ذلك الزمان ، ما كان فوق الأوقية ، وزنوه وزناً وما كان دون الأوقية عدّوه عداً.
وقال بعضهم: باعوه بعشرة دراهم لأن اسم الدرهم يقع على ما بين الثلاثة إلى العشرة ، فأصاب كل واحد منهم درهماً.