ثم قال: {والله المستعان على مَا تَصِفُونَ} يقول: أستعين بالله ، وأطلب العون من الله ، على ما تقولون ، وتكذبون من أمر يوسف.
قوله تعالى:
{وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ} أي: قافلة يمرون من قبل مدين إلى مصر ، فنزلوا بقرب البئر ، {فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} أي: طالب مائهم ، ويقال: أرسل كل قوم ساقيهم ليستقي لهم الماء ، فجاء مالك بن ذعر إلى الجب ، الذي فيه يوسف ، {فأدلى دَلْوَهُ} يقول أرخى ، وأرسل دلوه في البئر ، فتعلق يوسف بالدلو ، فنظر مالك بن ذعر ، فإذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان.
{قَالَ يَاءادَمُ بُشْرىً هذا غُلاَمٌ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر: {يَا بُشْرَايَ} بالألف والياء ، ونصب الياء ، وقرأ عاصم: {الرياح بُشْرىً} بنصب الراء وسكون الياء ، وقرأ نافع ، في رواية ورش: بالألف والياء مع السكون {يَا بُشْرَايْ} ، وكذلك يقرأ في {رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَايَّ} و {مَحْيَايَ} و {هِىَ عَصَاىَ} ، بسكون بالياء.
وقرأ حمزة ، والكسائي: {يَا بُشْرِي} بغير ألف ، وسكون الياء ، وكسر الراء.
فمن قرأ: {يا بشرَايَ} ، يكون بمعنى الإضافة إلى نفسه ، ومن قرأ: {الرياح بُشْرىً} يكون على معنى تنبيه المخاطبين ، كقوله يا عجبَا ، وإنما أراد به: اعجبوا ، ومن قرأ: {الرياح بُشْرىً} ، كأنه اسم رجل دعاه باسمه بشرى ، وقال أبو عبيدة: هذه القراءة تقرأ ، لأنها تجمع المعنيين ، إن أراد به الاسم ، أو أراد به البشرى بعينها.
وقال السدي: تعلق يوسف بالحبل ، فخرج فلما رآه صاحب الدلو ، نادى رجلاً من أصحابه ، يقال له البشرى ، وقال: يا بشراي ، هذا غلام.
وقال قتادة وغيره: إنه بشر واردهم حين وجد يوسف.