فألقوه حتى وقع في قعرها ، فارتفع حجر حتى قام عليه ، ثم إنهم أخذوا جدياً من الغنم فذبحوه ، ثم لطخوا القميص بدمه.
{وَجَاءوا أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ} يعني: أقبلوا إلى أبيهم عشاء يبكون ، فلما سمع أصواتهم يعقوب ، فزع وقال: يا بني ما لكم {قَالُواْ يأَبَانَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} يعني: ويقال: نتصيَّد ننتضل ، أي يسابق بعضنا البعض في الرمي ، {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ متاعنا فَأَكَلَهُ الذئب} فلما قالوا هذا القول: بكى يعقوب ، وصاح بأعلى صوته: ثم قال: أين قميصه؟ فأخذ القميص وبكى ، ثم قال إن هذا الذئب كان بابني رحيماً ، كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟ وروى سماك ، عن عامر ، أنه قال: في قميص يوسف ثلاث آيات ، حين قُدَّ قميصه من دبر ، وحين ألقي على وجه أبيه ، فارتد بصيراً ، وحين جاؤوا على قميصه بدم كذب ، على أن الذئب لو أكله لخرق قميصه.
فقال لهم كذبتم ، فقالوا له: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} يعني: بمصدق لنا في مقالتنا {وَلَوْ كُنَّا صادقين} في مقالتنا {وَجَاءوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} يعني: بدم السخلة ولم يكن دم يوسف.
ويقال: بدم كذب أي مكذوب به.
وقرأ بعضهم: {بِدَمٍ} بالدال ، يعني: بدم طري.
فأروه القميص بالدم ليعرف به ، وهي قراءة شاذة ، وقراءة العامة بالذال {كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا} يقول: زينت واشتهت لكم أنفسكم أمراً ، فضيعتموه {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يعني: على صبر جميل ، بلا جزع.
ويقال: معناه لا حيلة لي إلا الصبر.
ويقال: فصبري صبر جميل.
وروي عن بعض الصحابة ، أنه كان يقرأ {سَرَاحاً جَمِيلاً} ، يعني: أصبر صبراً جميلاً.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قوله {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال"صبر لا شكوى فيه ، ومن بث فلم يصبر".