{قَالُواْ} يعني: إخوة يوسف {لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} يعني: جماعة عشرة {إِنَّا إِذَا لخاسرون} يعني: لعاجزين.
فلما قالوا ذلك رضي بخروجه ، فبعثه معهم ، وأوصاهم عند خروجه ، أن يحسنوا إليه ، ويتعاهدوا أمره ، ويردوه إذا طلب الرجوع.
فقبلوا ذلك منه.
ويقال: إنه أبى أن يرسله معهم ، حتى أتوا يوسف ، فقالوا له: اطلب من أبيك ليبعثك معنا ، وطلب يوسف ذلك من أبيه ، فبعثه معهم.
{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ} يعني: فلما برزوا به إلى البَريَّة {وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الجب} يقول: واتفقوا أن يلقوه في أسفل الجب ، ثم أظهروا له العداوة فجعل أحدهم يضربه فيستغيث ، فيضربه الآخر ، فجعل لا يرى منهم رحيماً ، فضربوه حتى كادوا يقتلونه.
فقال يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقاً أن لا تقتلوه؟ فانطلقوا به إلى الجب ، وهي بئر على رأس فرسخين من كنعان ، ويقال: أربع فراسخ ، فجعلوا يدلونه في البئر ، فيتعلق بشفة البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه.
فقال: يا إخوتاه ، ردوا عليّ قميصي أتوارى به في الجب ، فقالوا: ادع الأحد عشر كوكباً ، والشمس ، والقمر يؤنسوك فدلوه في البئر ، حتى إذا بلغ نصفها ألقوه ، وأرادوا أن يموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثم أوى إلى صخرة في البئر ، وقام عليها وجعل يبكي.
فجاءه جبريل يؤنسه ويطعمه.
قال الله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبّئَنَّهُمْ} يعني: لتخبرهم {بِأَمْرِهِمْ هذا} يعني: بصنيعهم هذا بمصر {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يعني: لا يعرفونك بمصر.
ويقال: معناه وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا ، وهم لا يشعرون ، أن الله تعالى أوحى إليه ، وهم لا يعرفون.
ويقال: لما أرادوا أن يلقوه في البئر ، تعلق بإخوته ، فقال له جبريل: لا تتعلق بهم فإنك تنجو من البئر.