فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229221 من 466147

ويقول سبحانه فِي يونس أيضا: « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » (48 - 50: القلم) وفى هذا يقول تبارك وتعالى لمحمد صلوات اللّه وسلامه عليه: « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً »

(74 - 75: الإسراء) ويقول سبحانه عن رسله جميعا: « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا » (110: يوسف) فالرسل ، والأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - مبتلون بما يبتلى به الناس من فتن ، تلحّ عليهم بأهوالها ، فيتلقونها بعزماتهم ، ويصدّونها بإيمانهم ، ويستعصمون منها بكل ما فِي طاقاتهم من قوّى ، حتى إذا استنفدوا كل ما فِي كيانهم من صبر وبلاء ، وكادوا يهزمون فِي هذا الصراع المحتدم ، جاءهم نصر اللّه ، وتوافدت عليهم أمداده وألطافه ، فربطت على قلوبهم ، وثبتت من أقدامهم ، وإذا هم فِي مقامهم الرفيع الكريم ، وإذا الفتن صرعى بين أيديهم ، ملففة فِي تراب الخزي والاندحار! وأي فضل لأنبياء اللّه ورسله على غيرهم من الناس ، إذا هم لم يبتلوا هذا البلاء ، وإذا هم لم يجاهدوا هذا الجهاد فِي مواجهة الفتن ومغالبة الأهواء والشهوات؟

وأي فضل لهم إذا كانت الفتن لا تحوم حولهم ، وكانت الأهواء والشهوات تتساقط من نفوسهم من غير جهد وعناء؟ وأي فضل لهم يحمدون عليه ، ويستأهلون به هذا المقام العظيم الذي هم فيه ، إذا لم تتحرك فيهم دواعى الشهوات ، ولم تنازعهم الأهواء؟

إن الثواب - كما يقولون - على قدر المشقة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت