فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228854 من 466147

ولبيان خطورة وقوة الاستعاذة نذكر ما ترويه كتب السيرة من"أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد على ابنة ملكٍ ؛ كانت شديدة الجاذبية ، وشعرت بعض من نساء النبي بالغيرةَ منها ، وقالت واحدة منهن لعلها عائشة رضي الله عنها: إن تزوجها ودخل بها قد يفضلها عنَّا . وقالت للعروس: إن النبي يحب كلمة ما ، ويحب مَنْ يقولها . فسألت الفتاة عن الكلمة ، فقالت لها عائشة: إن اقترب منك قولي"أعوذ بالله منكِ"."

فغادرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"قد عُذْتِ بمعاذ"وسرَّحها السراح الجميل"."

وهناك في قضية السيدة مريم عليها السلام ، نجدها قد قالت لحظة أن تمثَّل لها الملاك بشراً سوياً: {إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} [مريم: 18] .

فهي استعاذت بمَنْ يقدر على إنقاذها .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

{قَالَ مَعَاذَ الله إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} [يوسف: 23] ، وأعطانا هذا القول معنيين اثنين:

الأول: أنه لم يوافق على طلبها بعد أن أوضحتْ ما تريد .

والمعنى الثاني: أنه طلب المعونة من الله ، وهو سبحانه مَنْ أنجاه من كيد إخوته ؛ ونجَّاه من الجُبِّ ؛ وهيَّأ له أفضل مكان في مصر ، ليحيا فيه ومنحه العلم والحكمة مع بلوغه لأشُدَّه . وبعد كل هذا أيستقبل كل هذا الكرم بالمعصية؟ طبعاً لا .

أو: أنه قال: {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف: 23] .

ليُذكِّر امرأة العزيز بأن لها زوجاً ، وأن هذا الزوج قد أحسن ليوسف حين قال لها: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عسى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [يوسف: 21] .

فالصعوبة لا تأتي فقط من أنها تدعوه لنفسها ؛ بل الصعوبة تزداد سوء لأن لها زوجاً فليست خالية ، وهذا الزوج قد طلب منها أن تُكرِم يوسف ، وتختار له مكانَ إقامةٍ يليق بابن ، ولا يمكن أن يُستَقبل ذلك بالجحود والخيانة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت