وجماعة عطف على الضمير المستكن في {واستقم} وأغني الفصل بالجار والمجرور عن تأكيده بضمير منفصل لحصول الغرض به ، وفي الكلام تغليب لحكم الخطاب على الغيبة في لفظ الأمر ، واختار كثير أنه فاعل لفعل محذوف أي وليستقم من الخ لأن الأمر لا يرفع الظاهر ، وحينئذ فالجملة معطوفة على الجملة الأولى ، ومن ذهب إلى الأول رجحه بعدم احتياجه إلى التقدير ودفع المحذور بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
وجوز أبو البقاء كونه منصوباً على أنه مفعول معه ، والمعنى استقم مصاحباً لمن تاب ، قيل: وهو في المعنى أتم وإن كان في اللفظ نوع نبوة عنه.
وقيل: إنه مبتدأ والخبر محذوف أي فليستقم ، وجوز كون الخبر {مَعَكَ} {وَلاَ تَطْغَوْاْ} أي ر تنحرفوا عما حدّ لكم بافراط أو تفريط فإن كلا طرفي قصد الأمور ذميم ، وسمي ذلك طغياناً وهو مجاوزة الحدّ تغليظاً أو تغليباً لحال سائر المؤمنين على حاله صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن عباس أن المعنى لا تطغوا في القرآن فتحلوا وتحرموا ما لم تأمروا به.
وقال ابن زيد: لا تعصوا ربكم ، وقال مقاتل: لا تخلطوا التوحيد بالشرك ، ولعل الأول أولى.
{إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكم على ذلك وهو تعليل للأمر والنهي السابقين كأنه قيل: استقيموا ولا تطغوا لأن الله تعالى ناظر لأعمالكم فيجازيكم عليها ، وقيل: إنه تتميم للأمر بالاستقامة ، والأول أحسن وأتم فائدة ، وقرأ الحسن.