وجماعة: المعنى استقم على القرآن ، وقال مقاتل: امض على التوحيد ، وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: استقم على الأخبار عن الله تعالى بصحة العزم ، والأظهر إبقا ما على العموم أي استقم على جميع ما أمرتبه ، والكلام في حذف مثل هذا الضمير أمر ائع ، وقد مر التنبيه عليه ، ومال بعضهم إلى كون الكاف للتشبيه حسبما هو الظاهر منها إلا أنه قال: إنها في حكم مثل في قولهم: مثلك لا يبخل فكأنه قيل: استقم الاستقامة التي أمرت بها فراراً من تشبيه الشيء بنفسه ، ولا يخفى أنه ليس بلازم ، ومن الغريب ما نقل عن أبي حيان أنه قال في تذكرته: فإن قلت: كيف جاء هذا التشبيه للاستقامة بالأمر؟ قلت: هو على حذف مضاف تقديره مثل مطلوب الأمر أي مدلوله ، فإن قلت: الاستقامة المأمور بها هي مطلوب الأمر فكيف يكون مثلا لها؟ قلت ملوب الأمر كلى والمأمور جزئي فحصلت المغايرة وصح التشبيه كقولك: صل ركعتين كما أمرت ، وأبعد بعضهم فجعل الكاف بمعنى على واستفعل للطلب كاستغفر الله تعالى أي اطلب الغفران منه ، وقال: المعنى اطلب الإقامة على الدين.
{وَمَن تَابَ مَعَكَ} أي تاب من الشرك وآمن معك فالمعية باعتبار اللازم من غير نظر إلى ما تقدمه وغيره ، وقد يقال: يكفي الاشتراك في التوبة والمعية فيها مع قطع النظر عن المثوب عنه ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستغفر الله تعالى في اليوم أكثر من سبعين مرة ، واستظهر ذلك الجلبي ، و {مِنْ} على ما اختاره أبو حيان.