وكون لما بمعنى إلا نقله الخليل وسيبويه والكسائي ، وكون العرب خصصت مجيئها ببعض التراكيب لا يقدح ولا يلزم اطرادها في باب الاستثناء ، فكم من شيء خص بتركيب دون ما أشبهه.
وأما قراءة الزهري ، وابن أرقم: لما بالتنوين والتشديد ، فلما مصدر من قولهم: لممت الشيء جمعته ، وخرج نصبه على وجهين: أحدهما: أن يكون صفة لكلا وصف بالمصدر وقدر كل مضافاً إلى نكرة حتى يصح الوصف بالنكرة ، كما وصف به في قوله:
{أكلاً لما} وهذا تخريج أبي علي.
والوجه الثاني: أن يكون منصوباً بقوله: ليوفينهم ، على حد قولهم: قياماً لأقومن ، وقعوداً لا قعدن ، فالتقدير توفية جامعة لأعمالهم ليوفينهم.
وهذا تخريج ابن جني وخبر إنّ على هذين الوجهين هو جملة القسم وجوابه.
وأما ما في مصحف أبي فإنْ نافية ، ومن زائدة.
وأما قراءة الأعمش فواضحة ، والمعنى: جميع ما لهم.
قيل: وهذه الجملة تضمنت توكيدات بأن وبكل وباللام في الخبر وبالقسم ، وبما إذا كانت زائدة ، وبنون التوكيد وباللام قبلها وذلك مبالغة في وعد الطائع ووعيد العاصي ، وأردف ذلك بالجملة المؤكدة وهي: أنه بما يعملون خبير.
وهذا الوصف يقتضي علم ما خفي.
وقرأ ابن هرمز: بما تعملون على الخطاب.
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) }
قال ابن عيينة وجماعة: معناه استقم على القرآن ، وقال الضحاك: استقم بالجهاد ، وقال مقاتل: امض على التوحيد ، وقال جماعة: استقم على أمر ربك بالدعاء إليه ، وقال جعفر الصادق: استقم في الإخبار عن الله بصحة العزم ، وقال الزمخشري: فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير عادل عنها.
وقال ابن عطية: أمر بالاستقامة وهو عليها ، وهو أمر بالدوام والثبوت.
والخطاب للرسول وأصحابه الذين تابوا من الكفر ولسائر الأمة ، فالمعنى: وأمرت مخاطبة تعظيم انتهى.