فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223516 من 466147

أما جعفر بن الزبير، فقد وضع أربعمائة حديث على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكذبه شعبة بن الحجاج، وقال ابن معين (ت - 233 هـ) رحمه الله: ليس بثقة. وقال البخاري (ت - 256 هـ) رحمه الله: تركوه، وقال ابن عدي (ت - 365 هـ) رحمه الله: الضعف على حديثه بيّن، وذكر الذهبي (ت - 748 هـ) رحمه الله هذا الحديث، وقال: إسناده مظلم.

وأما عبد الله بن مسعر فهو متروك - أيضاً - وذكر الذهبي (ت - 748 هـ) رحمه الله حديثه هذا وقال: هذا باطل.

ثانياً: الأثر المروي عن عمر بن الخطاب (ت - 23 هـ) رضي الله عنه: (لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه) ، وهذا الأثر ضعيف بسبب الانقطاع بين عمر (ت - 23 هـ) والحسن البصري (ت - 110 هـ) رحمه الله فلم يسمع الحسن (ت - 110 هـ) من عمر (ت - 23 هـ) رضي الله عنه، ومراسيل الحسن عند الأئمة واهية؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد، كما قال ذلك ابن سيرين (ت - 110 هـ) رحمه الله (90) ، وإذا سقط سند هذا الحديث، ولم نحتجّ به لضعفه، لم يكن بنا حاجة إلى أن نوجه دلالته على أن المقصود به نار الموحدين.

ثالثاً: الأثر المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (ت - 65 هـ) رضي الله عنهما قال: (ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً) ، وهذا الأثر ضعيف لا يصح لا مرفوعاً ولا موقوفاً، وآفته: أبو أبلج يحيى بن سليم، وهذا الرجل ثقة في نفسه، إلا أن تضعيف الحفّاظ له جاء من قبل حفظه، فقال الحافظ ابن حجر (ت - 852 هـ) رحمه الله عنه: (صدوق ربما أخطأ) ، وقد جعل الإمام الذهبي (ت - 748 هـ) رحمه الله هذا الحديث من بلاياه، وحكم عليه بأنه منكر.

رابعاً: أثر أبي سعيد الخدري (ت - 74 هـ) رضي الله عنه في قوله - تعالى -: {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله.

وهذا الأثر وإن كان صحيحاً موقوفاً، إلا أنه لا دلالة فيه على فناء النار، بل كما يقول الإمام الصنعاني (ت - 1182 هـ) رحمه الله: (غاية ما فيه أن كل وعيد في القرآن ذكر فيه الخلود لأهل النار، فإن آية الاستثناء حاكمة عليه، وهي عبارة مجملة لا تدل على المدعى بنوع من الدلالات الثلاث) .

ويجاب - أيضاً - بأن هذا الأثر محمول على عصاة المؤمنين من الموحدين الذي يبقون في النار - ما شاء الله - ثم يخرجون منها بهذه المشيئة الربانية، وعلى هذا يبطل الاستدلال به على فناء النار.

خامساً: أثر عبد الله بن مسعود (ت - 32 هـ) رضي الله عنه قال: (ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد) ، وهذا الأثر رواه ابن جرير (ت - 310 هـ) رحمه الله في تفسيره بإسناد تالف مظلم، وأما البغوي رحمه الله فقد ذكره بدون إسناد، ثم قال: (ومعناه عند أهل السنة - إن ثبت - أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبداً) .

سادساً: الأثر المروي عن أنس بن مالك (ت - 93 هـ) رضي الله عنه: (ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، وما فيها من أمة محمد أحد) .

وهذا الأثر موضوع، وآفته: العلاء بن زيدل، فقد كان يضع الحديث كما قال البخاري (ت - 256 هـ) وغيره: منكر الحديث، وقال أبو حاتم (ت - 277 هـ) : هو متروك الحديث، قال ابن حبان (ت - 354 هـ) : لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب، وذكر ابن عدي (ت - 365 هـ) هذا الحديث في ترجمته وقال: (منكر الحديث) ، وقال الذهبي (ت - 748 هـ) : تالف، وذكر هذا الحديث.

سابعاً: وأما الأثر المروي عن أبي هريرة (ت - 57 هـ) رضي الله عنه قوله: (ما أنا بالذي لا أقول إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد) ، وقد ذكره بسنده ابن القيم (ت - 751 هـ) رحمه الله في حادي الأرواح، وإسناده صحيح، ومع هذا فإنه لا يدل على فناء النار، بل لم يفهم رواته منه ذلك؛ ولذا قال أحد رواة الحديث وهو عبيد الله بن معاذ كما في تتمة الأثر: (كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحدين) .

ويجاب - أيضاً - على هذا الأثر بما أجاب الإمام الصنعاني (ت - 1182 هـ) رحمه الله بقوله: (فإن قوله:(ليس فيها أحد) دال على بقائها، فإنك إذا قلت: ليس في الدار أحد، فإنه دال على بقاء الدار لا على فنائها).

ولو سلمنا أن هذا الأثر فيه دلالة على فناء النار فهو قول صحابي، لا يقف أمام النصوص الصحيحة من القرآن والسنة، واتفاق العلماء على عدم فناء النار، وبقائها أبد الآباد.

وبهذا نعلم أنه لم يصح حديث أو أثر يثبت فناء النار، وأما ما صح سنده مما استدل به من قال بفناء النار فإنه لا يدل على فناء النار: - كما تم بيانه - ولله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت