قوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} فيه أقوال كثيرة منتشرة لخّصتها في أربعةَ عشرَ وجهاً ، أحدها: وهو الذي ذكره الزمخشريُّ فإنه قال:"فإنْ قلت: ما معنى الاستثناء في قوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} وقد ثَبَتَ خلودُ أهلِ الجنة والنار في الأبد مِنْ غير استثناء؟ قلت: هو استثناء مِن الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم أهل الجنة ، وذلك أنَّ أهل النار لا يُخَلَّدون في عذابها وحدَه ، بل يُعَذَّبون بالزمهرير ، وبأنواعٍ أُخَرَ من العذاب ، وبما هو أشدُّ من ذلك وهو سُخْط اللَّه عليهم ، وكذا أهل الجنة لهم مع نعيم الجنة ما هو أكبرُ منه كقوله: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ} [التوبة: 72] ، والدليل عليه قوله: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] ، وفي مقابله {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} ، أي: يَفْعل بهم ما يريد من العذاب ، كما يعطي أهل الجنة ما لا انقطاعَ له". قال الشيخ:"ما ذكره في أهل النار قد يتمشى لأنهم يَخْرُجون من النار إلى الزمهرير فيصحُّ الاستثناء ، وأما أهل الجنة فلا يخرجون من الجنة فلا يصحُّ فيهم الاستثناء". قلت: الظاهر أنه لا يصحُّ فيهما ؛ لأنَّ أهلَ النار مع كونهم يُعَذَّبون بالزمهرير هم في النار أيضاً .
الثاني: أنه استثناءٌ من الزمان الدالِّ عليه قوله:"خالدين فيها ما دامَتِ السماواتُ والأرضُ"والمعنى: إلا الزمان الذي شاءه اللَّه فلا يُخَلَّدون فيها .