فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223488 من 466147

وأما ما ذكره في هذا الحديث من الأنوار، فقد قيل: إن ذلك إنما يكون إذا أمر بأهل الجنة إلى الجنة وبأهل النار إلى النار، فيتقدم المؤمنون، وقد أعطى كل واحد منهم نوراً بقدر عمله.

والباقون في ظلمة شديدة من دخان جهنم، فيقولون لهم {ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً} .

قال الله عز وجل: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} فيحتمل - والله أعلم - أن هذا السور إنما ضرب عند انتهاء الصراط، وينزل له باب يخلص منه المؤمنون إلى طريق الجنة، فذاك هو الرحمة التي في باطنه.

وأما ظاهره فإنه يلي في النار، وإن كانت النار سافلة عنه لا محاذية إياه، فإذا لم يجد المنافقون إلى باطن السور سبيلاً إلا أن يقذفوا من أعلى الصراط، فيهوون منه إلى الدرك الأسفل من النار، ولم يذكر الله تعالى في قصة النور إلا المنافقين.

فقد يحتمل من قول من يقول أن الكفار لا يجازون على الصراط، أن المنافقين يخصون بالإجازة عليه على معنى أن يجلوا واتباع المؤمنين، ليظنوا أنهم ينجون بنجاتهم، حتى إذا بلغوا الحد ميزوا عنهم، فنادوا المؤمنين: {أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} فيكون هذا مما أخبر الله تعالى أنه فاعله بهم في قوله: {قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت