فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223464 من 466147

ويجوز أن يكون تثبيتاً للنبيء صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من قومه من التصلّب في الشرك ، أي لا تكن شاكّاً في أنّك لقيت من قومك من التكذيب مثل ما لقيه الرّسل من أممهم فإنّ هؤلاء ما يعبدون إلاّ عبادة كما يعبد آباؤهم من قبل متوارثينها عن أسلافهم من الأمم البائدة.

و {في} للظرفية المجازية.

والمرية بكسر الميم: الشكّ.

وقد جاء فعلها على وزن فَاعَل أو تَفاعل وافتعل.

ولم يجئ على وزن مجرّد لأنّ أصل المراد المجادلة والمدافعة مستعاراً من مريْتُ الشاة إذا استخرجت لبنها.

ومنه قولهم: لا يجارى ولا يُمارى.

وفي القرآن {أفتمارونه على ما يرى} [النجم: 12] .

وقد تقدّم الامتراء عند قوله: {ثم أنتم تمترون} في أوّل [الأنعام: 2] .

و {ما} في قوله: {ما يعبد} مصدريّة ، أي لا تك في شكّ من عبادة هؤلاء ، والإشارة بهؤلاء إلى مشركي قريش.

وقد تتبعتُ اصطلاح القرآن فوجدته عَنَاهُمْ باسم الإشارة هذا في نحو أحد عشر موضعاً وهو ممّا ألهمت إليه ونبّهتُ عليه عند قوله تعالى: {وجئنا بك على هؤلاء شهيداً} في سورة [النساء: 41] .

ومعنى الشكّ في عبادتهم ليس إلاّ الشكّ في شأنها ، لأنّ عبادتهم معلومة للنبيء صلى الله عليه وسلم فلا وجه لنفي مريته فيها ، وإنّما المراد نفي الشك فيما قد يعتريه من الشكّ من أنهم هل يعذّبهم الله في الدنيا أو يتركهم إلى عقاب الآخرة.

وجملة {ما يعبدون إلاّ كما يعبد آباؤهم من قبل} مستأنفة ، تعليلاً لانتفاء الشكّ في عاقبة أمرهم في الدّنيا.

ووجه كونه علّة أنّه لمّا كان دينهم عين دين من كان قبلهم من آبائهم وقد بلغكم ما فعل الله بهم عقاباً على دينهم فأنتم توقنون بأنّ جزاءهم سيكون مماثلاً لجزاء أسلافهم ، لأنّ حكمة الله تقتضي المساواة في الجزاء على الأعمال المتماثلة.

والاستثناء بقوله: {إلاّ كما يعبد} استثناء من عموم المصادر.

وكاف التشبيه نائبة عن مصدر محذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت