وقوله: {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ} (نصيبهم) مفعول ثان لـ (موفوهم) و (هم) الأول، و {غَيْرَ مَنْقُوصٍ} لأبي حال من النصيب المُوَفَّي، أي: وإنا لموفوهم حظهم من العذاب، أو من الرزق - على ما فسر - وافيًا كما وفّينا آباءهم حظوظهم كذلك.
{وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} :
قرئ: بتشديد (إنّ) وتخفيفها مع نصب كلّ. وبتخفيف الميم من (لمّا) وتشديدها.
فإذا فهم هذا فوجه من شدد (إِنَّ) أنه أتى بها على أصلها وأعملها في (كل) ، ووجه من خففها أنه استثقل التضعيف، فخفف بحذف إحدى النونين وهي الثانية وأعملها في (كل) مخففة، كما أعملها مشددة؛ لأنَّها مشبهة بالفعل، والفعل يعمل محذوفًا كما يعمل تامًا، نحو: لَمْ يك زيد منطلقًا، ولم يكن منطلقًا.
وفي التنزيل: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ} ، وفيه: {وَلَا تَكُنْ} .
والتنوين في (كل) عوض من المضاف إليه، أي: وإن كلهم، وإن جميع المختلفين فيه.
وفي خبر (إن) - على الوجهين - وجهان:
أحدهما: {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} ، واللام في لما موطئة للقسم، و (ما) زيدة مؤكدة لَمْ تغير المعنى، وإنما جيء بها للفصل بين اللامين كراهة تواليهما، كما جيء بالألف في {أَأَنْذَرْتَهُمْ} وشبهه كراهة اجتماع الهمزتين.
واللام في {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} جواب قسم محذوف، والمعنى: وإن جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم.
والثاني: أن الخبر (ما) من {لَمَّا} ، وهي بمعنى (من) عند بعضهم، واللام في {لَمَّا} على هذا هي اللام الداخلة في خبر (إن) للتأكيد، وفي {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} هي جواب القسم.
والمعنى: وإن جميعهم لخلق أو لبشر والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وضده وغير ذلك.
وأما تشديد (لما) مع نصب (كل) فمشكل؛ لأنه لا يجوز أن تكون {لَمَّا} هنا بمعنى إلّا، ولا بمعنى الحين، ولا بمعنى لَمْ لعدم المعنى.