قوله عزَّ وجلَّ: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ} أي: وما نؤخر ذلك اليوم، وهو يوم القيامة {إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ} أي: إلَّا لوقت معلوم، أي: إلّا لانتهاء مدَّةٍ معدودة، فحذف المضاف، ولا يعلمها إلّا الله.
{يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} أضيف {يَوْمَ} إلى الفعل لمناسبة الفعل للزمان؛ لأنه لا يخلو منه.
واختلف في عامل هذا الظرف، فقيل: {لَا تَكَلَّمُ} . وقيل: محذوف تقديره: اذكر يوم، فيكون مفعولًا به، أو ينتهي الأجل يوم يأتي، و لَا
تَكَلَّمُ على هذا صفة ليوم، والراجع محذوف، أي: لا تكلم فيه.
[واختلف] في فاعل الفعل الذي هو (يأتي) :
فقيل: هو الله عزَّ وجلَّ، كقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} ، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} ، {وَجَاءَ رَبُّكَ} وتعضده قراءة من قرأ: (وما يؤخره) بالياء النقط من تحته وهو الأعمش، وقوله: {بِإِذْنِهِ} .
وقيل: الجزاء، دل عليه معنى الكلام.
وقيل: ضمير اليوم، كقوله تعالى: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ} ، واعترض على هذا القول بأن قيل: إذا جعلت الفاعل ضمير اليوم، فقد جعلت اليوم وقتًا لإتيان اليوم، وحددت الشيء بنفسه، وذلك لا يجوز، فأجيب عنه: بأن المراد إتيان هوله وشدائده.
وقرئ: (يأتي) بإثبات الياء على الأصل، و (يأتِ) بحذفه اكتفاء بالكسرة عنها، قيل: والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل.
وقوله: {إِلَّا بِإِذْنِهِ} قد مضى الكلام على مثله في"البقرة"عند
قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} .
وقوله: الجمهور على فتح شين (شَقوا) ، وهو الوجه؛
لأنه لازم، وقرئ؛ {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} بالضم، كما قرئ: (سعدوا) ، وكلاهما من باب فَعَلَ وفَعَلْتُهُ، كغاض الماء وغضته، وسكب الماء وسكبته.
وقوله: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} في موضع الحال من المنوي في الظرف وهو (في النار) .