-عليه السلام - في مجادلته إياهم: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ(65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ) ، أي ما لا ينفعكم
بجواب في حل مشكل ما حَل بكم ، ولا يضركم إن لم تعبدوه.
وما جاء بلفظ الاسم ، فكذلك ، أما سورة الأعراف ، فقد تقدمه بآيات (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) فقدم الهداية على الضلال ، ووقع بعد قوله (لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) ، فقدم الخير على السوء ، وفي الرعد تقدمه طوعا أو كرهاً ، فقدم الطوع على الكره ، وفي سبأ ، وقع قبله: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) ، فقدم البسط على القدر ، وهو التضييق ، فتدبر القرآن تجد فيه العجب - والله أعلم - .
قوله: (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا)
إشارة إلى"مَا"وحمله على المعنى لأن"مَا"
هنا موحد في اللفظ جمع في المعنى ومثله مما حمل على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى قوله: (مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا)
ثم قال بعده: (وَلَا يَسْتَطِيعُونَ)
ومعنى (شُفَعَاؤُنَا) الحسن: شفعاؤنا في إصلاح أمر دنيانا ، لأنهم لا يعتقدون بعثاً ولا نشورا.
عكرمة: نزلت في النضر بن الحارث ، وكان يقول: إذا وقعت القيامة تشفع لي اللات والعزى.
وقيل: معناه إن كان الأمر على ما تقولون أيها المؤمنون من أمر البعث والنثور فهؤلاء شفعاؤنا عند الله.
الغريب: قيل من الكفار من يعتقد البعث.
قوله: (بِمَا لَا يَعْلَمُ) أي بما ليس بالموجود ، فنفى العلم لنفي المعلوم.
قوله: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ) .
"إذا"ظرف فيه معنى الشرط ، ولا يجزم لغلبة الظرفية عليه ، وقد جاء
في الشعر جازماً ، قال:
واستَغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى ... تُصِبْكَ خَصَاصةٌ فَتَجَمَّلِ