الغريب: مَرَّ كَأَنْ لَمْ يكن به ضرر ، أي معافى ، ثم لم يشكرنا عليه.
والمشكل في الآية: أن إذا للاستقبال.
وقوله: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ) للماضي ، ووجهه أنه أتى بالماضي والمستقبل إعلاما أنه هكذا كان ، وهكذا يكون ، فدل كل لفظ منهما على زمان غير الأول ، وقيل: هذه ألفاظ مثستقة من مصدر ، وجاز وقوع كل واحد منهما موقع الآخر إذا لم يورث التباساً.
قوله: (وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ) .
أي لا أعلمكم الله ، والدرية والدراية التأني والتحمل لعلم الشيء .
وداريت الرجل لايَنْته وختلته ، والدرِية - فيمن لم يهمز - من هذا ، وهو
الحمل الذي يستتر به الصائد.
الغريب: قال أبو علي: فعلى هذا لا يسوغ في وصف الله الداري.
قال: وقول الشاعر:
لا هُمَّ لا أدري وأنتَ الداري.
محمول على الازدواج ، كقول الله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)
أو هو محمول على جفاء الأعراب ، فقد جاءت عنهم كلمات لا مساغ لها ، منها: لا هُمَّ لا أدري.. البيت:
ومنها:
لاهُم إن كنتَ الذي بِعَهدي ... ولم تغَيِّرْكَ الأمورُ بعدي
وكذلك قول الآخر:
لو خافكَ اللْهُ عليه حَرمه
وقرأ ابن كثير"وَلَأَدْرَاكُمْ بِهِ"، أي أعلمكم.
قوله: (لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ) ، أي أربعين سنة.
(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .
سؤال: لِمَ قدم الضر في هذه الآية على النفع ، ونظيره في
الفرقان ، (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) قدم النفع
على الضر ؟.
الجواب: أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معاً ، جاء
بتقديم لفظ الضر على النفع ، لأن العابد يعبد معبوده خوفاً من عقابه أولا ثم