فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207697 من 466147

وقوله {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} جملة حالية أيضا من ضمير الجمع في يحشرهم.

قال القرطبي:"وهذا التعارف توبيخ وافتضاح، يقول بعضهم لبعض: أنت أضللتني وأغويتني وحملتني على الكفر، وليس تعارف شفقة ورحمة وعطف... والصحيح أنه لا ينقطع هذا التعارف التوبيخي عند مشاهدة أهوال القيامة، لقوله تعالى {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول} فأما قوله: {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} وأشباهه فمعناه: لا يسأله سؤال رحمة وشفقة."

(وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ(46)

وقال - سبحانه - {بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} ولم يقل بعض الذي وعدناهم، لاستحضار صورة العذاب، والدلالة على تجدده واستمراره.

أي: نعدهم وعدا متجددا على حسب ما تقتضيه حكمتا ومشيئتنا، من إنذار عقب إنذار، ومن وعيد بعد وعيد.

والمراد من الشهادة في قول {ثُمَّ الله شَهِيدٌ على مَا يَفْعَلُونَ} لازمها وهو المعاقبة والمجازاة، فكأنه - سبحانه - يقول: ثم الله تعالى بعد ذلك معاقب لهم على ما فعلوه من سيئات، وما يرتكبونه من منكرات.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : الله شهيد على ما يفعلون في الدارين فما معنى ثم؟

قلت: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب، فكأنه قال: ثم الله معاقبهم على ما يفعلون. ويجوز أن يراد الله أن الله مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم فتكون شاهدة عليهم.

(فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ(71)

أي: أجمعوا ما تريدون جمعه لي من مكر وكيد واستعينوا على ذلك بشركائكم ثم لا يكن أمركم، الذي أجمعتم على تنفيذه فيه شيء من الستر أو الخفاء أو الالتباس الذي يجعلكم مترددين في المضي فيه أو متقاعسين عن مجاهرتي بما تريدون فعله معى.

ومنهم من يرى أن كلمة {غُمَّةً} هنا بمعنى الغم كالكربة بمعنى الكرب أي: ثم لا يكن حالكم غما كائنا عليكم بسبب مقامى فيكم وتذكيرى إياكم بآيات الله.

وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذين الوجهين فقال:

«فإن قلت» : ما معنى الأمرين: أمرهم الذي يجمعونه وأمرهم الذي لا يكون عليهم غمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت