حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فِي التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ (الْأَوَّاهُ الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ رِوَايَاتٌ مِنْهَا: أَنَّهُ الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ ، وَالْحَلِيمُ: الَّذِي لَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ وَلَا يَعْبَثُ بِهِ الطَّيْشُ ، وَلَا يَسْتَخِفُّهُ الْجَهْلُ أَوْ هَوَى النَّفْسِ ، وَمِنْ لَوَازِمِهِ الصَّبْرُ وَالثَّبَاتُ وَالصَّفْحُ وَالتَّأَنِّي فِي الْأُمُورِ ، وَاتِّقَاءِ الْعَجَلَةِ فِي كُلٍّ مِنَ الرَّغَبِ وَالرَّهَبِ ، وَذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ تَعْلِيلٌ لِمَا كَانَ مِنِ اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ ، قَالَ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْأَوَّاهِ بِالَّذِي يُكْثِرُ التَّأَوُّهَ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لِفَرْطِ تَرَحُّمِهِ وَرِقَّتِهِ وَحِلْمِهِ كَانَ يَتَعَطَّفُ عَلَى أَبِيهِ الْكَافِرِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَعَ شَكَاسَتِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلِهِ: (لَأَرْجُمَنَّكَ) ا هـ .
(وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ) أَيْ وَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ اللهِ تَعَالَى فِي حِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ وَلَا مِنْ سُنَنِهِ فِي خَلْقِهِ الَّتِي هِيَ مَظْهَرُ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ أَنْ يَصِفَ قَوْمًا بِالضَّلَالِ ، وَيُجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامَهُ بِالذَّمِّ وَالْعِقَابِ ، بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ ، وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، بِمُجَرَّدِ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ صَدَرَ عَنْهُمْ بِخَطَأِ الِاجْتِهَادِ .
(حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ، بَيَانًا جَلِيًّا وَاضِحًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا إِشْكَالَ (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فَهُوَ يَشْرَعُ لَهُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا تَكْمُلُ بِهِ فِطْرَتُهُمْ ، وَيَسْتَقِيمُ بِهِ رَأْيُهُمْ