وَفَهْمُهُمْ ، فَيُبَيِّنُ لَهُمْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ بِالنَّصِّ الْقَاطِعِ حَتَّى لَا يَضِلَّ فِيهِ اجْتِهَادُهُمْ بِأَهْوَاءِ نُفُوسِهِمْ ، وَيَتْرُكُ لَهُمْ مَجَالًا لِلِاجْتِهَادِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ ، فَهُوَ لِهَذَا لَمْ يُؤَاخِذْ إِبْرَاهِيمَ فِي اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ حَالُهُ ، وَكَذَلِكَ لَا يُؤَاخِذُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِمَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لِوَالِدِيهِمْ وَأُولِي الْقُرْبَى مِنْهُمْ قَبْلَ هَذَا التَّبْيِينِ لِحُكْمِ اللهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِ الْجُمْلَةِ: بَيَانُ اللهِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً ، وَفِي بَيَانِ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ عَامَّةً ، مَا فَعَلُوا أَوْ تَرَكُوا . ا هـ .
يَعْنِي أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِغْفَارِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ أَخَذُوا الْفِدَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْأُسَارَى ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوهُ حَتَّى يُؤْذِنَ لَكُمْ . وَلَكِنْ مَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَ قَوْمًا بِذَنْبٍ أَذْنَبُوهُ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ، قَالَ: حَتَّى يَنْهَاهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ا هـ .