وَأَقُولُ: الْآيَةُ مُتَأَخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَكِنَّهَا شَامِلَةٌ لِحُكْمِهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَخْذَ الْفِدَاءِ مِنَ الْأَسْرَى هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ هُنَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ شَأْنُ النُّبُوَّةِ وَالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (8: 67) فَهَذَا نَفْيٌ لِلشَّأْنِ كَنَفْيِ الِاسْتِغْفَارِ هُنَا . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى هُنَالِكَ بَعْدَ عِتَابِهِمُ الشَّدِيدِ: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (8: 68) فَابْنُ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ هَذَا الْكِتَابَ بِحُكْمِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِضَلَالِ قَوْمٍ فِي شَيْءٍ فَيُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بَيَانًا وَاضِحًا تَامًّا لَا مَجَالَ مَعَهُ لِلِاجْتِهَادِ الَّذِي يَكُونُ عُذْرًا فِي الْمُخَالَفَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ وَقْتَئِذٍ أَمْ لَا . فَهَذَا حُكْمُ اللهِ تَعَالَى .