وَوَرَدَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ يَعُدُّ مِنَ الْخِزْيِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ فِي النَّارِ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ رُؤْيَتِهِ فِي النَّارِ وَأَنَّهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ) فَيَمْسَخُ اللهُ أَبَاهُ ذِيخًا - وَهُوَ ذَكَرُ الضِّبَاعِ الْكَثِيرِ الشَّعَرِ - حَتَّى لَا يَخْزَى إِبْرَاهِيمُ ابْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ فِي النَّارِ عَلَى صُورَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ لَهُ وَلِقَوْمِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَبِيهِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ ص 449 ج 7 ط الْهَيْئَةِ .
(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِوَصْفِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُبَالَغَةِ فِي خَشْيَةِ اللهِ وَالْخُشُوعِ لَهُ ، وَبِالْحِلْمِ وَالثَّبَاتِ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا ، تَعْلِيلٌ لِامْتِنَاعِهِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَبِيهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِرُسُوخِهِ فِي الشِّرْكِ وَعَدَاوَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . الْأَوَّاهُ: الْكَثِيرُ التَّأَوُّهِ وَالتَّحَسُّرِ وَإِنَّمَا يَتَأَوَّهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَيَتَحَسَّرُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ وَلَا سِيَّمَا أَبِيهِ ، وَيُطْلَقُ الْأَوَّاهُ عَلَى الْخَاشِعِ الْكَثِيرِ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ لِلَّهِ . وَأَصْلُ التَّأَوُّهِ قَوْلُ (أَوْهَ) أَوْ آهٍ (بِالْكَسْرِ مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ) أَوْ وَاهٍ ، أَوْ أَوَّهْ . وَفِي