فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204638 من 466147

إِذَا كَانَ يَرْجُو إِيمَانَهُ فَقَالَ لَهُ: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) (60: 4) أَيْ لَا أَمْلِكُ لَكَ هِدَايَةً وَلَا نَجَاةً وَإِنَّمَا أَمْلِكُ دُعَاءَ اللهِ تَعَالَى . وَقَدْ وَفَّى بِوَعْدِهِ وَمَا كَانَ إِلَّا وَفِيًّا كَمَا شَهِدَ لَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (53: 37) فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (26: 86 - 89) أَيْ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالشَّكِّ الْمُقْتَضِي لِلنِّفَاقِ ، فَمَنِ اسْتَغْفَرَ لِحَيٍّ يَرْجُو إِيمَانَهُ ، يَقْصِدُ سُؤَالَ اللهِ أَنْ يَهْدِيَهُ لِمَا يَكُونُ بِهِ أَهْلًا لِلْمَغْفِرَةِ فَلَا بَأْسَ .

(فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ يَقُولُ لَمَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ: تَبَيَّنَ لَهُ حِينَ مَاتَ وَعَلِمَ أَنَّ التَّوْبَةَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ . وَقِيلَ: إِنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ بِوَحْيٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، فَحِينَئِذٍ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَمِنْ قَرَابَتِهِ ، وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ) (58: 22) الْآيَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت