مُجَاهِدٍ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: أَلَا نَسْتَغْفِرُ لِآبَائِنَا كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ؟ فَنَزَلَتْ . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرْنَا لَهُ أَنَّ رِجَالًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِذَا خَتَمَ عُمُرَهُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ قَارَنَ نُطْقَ لِسَانِهِ عَقْدُ قَلْبِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ وَصَلَ إِلَى حَدِّ انْقِطَاعِ الْأَمَلِ مِنَ الْحَيَاةِ وَعَجَزَ عَنْ فَهْمِ الْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ ، وَهُوَ وَقْتُ الْمُعَايَنَةِ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) (4: 18) وَاللهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَقَدْ تَعَدَّدَتِ الرِّوَايَاتُ فِي اسْتِغْفَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لِآبَائِهِمْ وَأُولِي قُرْبَاهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَغْفَرَ لِعَمِّهِ حَتَّى نَزَلَ النَّهْيُ فَكَفُّوا .
(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ) مِمَّا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ تَأَسِّيكُمْ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ وَمَا وَقَعَ لِسَبَبٍ وَلَا عِلَّةٍ (إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) فِي حَيَاتِهِ