وَأَقُولُ: رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا حَدِيثَ (السَّائِحُونَ هُمُ الصَّائِمُونَ) وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَقْوَالِهِمْ ، وَمِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرَةَ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي بِالسِّيَاحَةِ ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: الْقَاسِمُ هَذَا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى . أَقُولُ: مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَانَ يَقُولُ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ مِنَ الْمَنَاكِيرِ: إِنَّهَا مِنْ قَبْلِهِ ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ ، لَا مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنِ الصَّحَابَةِ الْمُعْضَلَاتِ .
وَلِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ فِي كِتَابِ السَّفَرِ مِنَ الْإِحْيَاءِ كَلَامٌ نَفِيسٌ فِي فَوَائِدِ السِّيَاحَةِ وَالِاعْتِبَارِ بِآيَاتِ اللهِ تَعَالَى فِيهَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ .
(الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) لِلَّهِ تَعَالَى فِي صَلَوَاتِهِمْ . وَالصَّلَاةُ تُذْكَرُ تَارَةً بِلَفْظِهَا ، وَتَارَةً بِبَعْضِ أَرْكَانِهَا كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَهَذَا الْوَصْفُ يُفِيدُ التَّذْكِيرَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ وَتَمْثِيلَهَا لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ .